ابن خلكان
471
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
البصري العالم المشهور صاحب التصانيف في كل فن له مقالة في أصول الدين وإليه تنتسب الفرقة المعروفة بالجاحظية من المعتزلة وكان تلميذ أبي إسحاق إبراهيم بن سيار البلخي المعروف بالنظام المتكلم المشهور وهو خال يموت بن المزرع الآتي ذكره في حرف الياء إن شاء الله تعالى ومن أحسن تصانيفه وأمتعها كتاب الحيوان فلقد جمع كل غريبة وكذلك كتاب البيان والتبين وهي كثيرة جدا وكان مع فضائله مشوه الخلق وإنما قيل له الجاحظ لأن عينيه كانتا جاحظتين والجحوظ النتو وكان يقال له أيضا الحدقي لذلك ومن جملة أخباره أنه قال ذكرت للمتوكل لتأديب بعض ولده فلما رآني استبشع منظري فأمر لي بعشرة آلاف درهم وصرفني فخرجت من عنده فلقيت محمد بن إبراهيم وهو يرد الانصراف إلى مدينة السلام فعرض علي الخروج معه والانحدار في حراقته وكنا بسر من رأى فركبنا في الحراقة فلما انتهينا إلى فم نهر القاطول نصب ستارة وأمر بالغناء فاندفعت عوادة فغنت ( كل يوم قطيعة وعتاب * ينقضي دهرا ونحن غضاب ) ( ليت شعري أنا خصصت بهذا * دون ذا الخلق أم كذا الأحباب ) وسكتت فأمر الطنبورية فغنت ( وارحمتا للعاشقينا * ما إن أرى لهم معينا ) ( كم يهجرون ويصرمون * ويقطعون فيصبرونا )